الاثنين، 13 ربيع الأول 1433 - Monday, 06 February 2012
مدفن رأس الحسين عليه السلام
اختلف فيه على أقوال ذكرناها في لواعج الأشجان :
(الأول) أنه عند أبيه أمير المؤمنين عليهالسلام بالنجف معه إلى جهة رأسه الشريف ذهب إليه بعض علماء الشيعة استنادا إلى أخبار وردت بذلك في الكافي و التهذيب و غيرهما من طرق الشيعة عن الأئمة عليهمالسلام، و في بعضها أن الصادق عليهالسلام قال لولده إسماعيل أنه لما حمل إلى الشام سرقه مولى لنا فدفنه بجنب أمير المؤمنين عليهالسلام و يؤيده ورود زيارة للحسين من عند رأس أمير المؤمنين عليهالسلام عن أئمة أهل البيت.
(الثاني) أنه مدفون مع جسده الشريف، و في البحار أنه المشهور بين علمائنا الإمامية رده علي بن الحسين عليهماالسلام ، و في الملهوف أنه أعيد فدفن بكربلاء مع جسده الشريف و كان عمل الطائفة على هذا المعنى المشار إليه (اه) .و اعتمده هو أيضا في كتاب الإقبال ، و قال ابن نما الذي عليه المعول من الأقوال أنه أعيد إلى الجسد بعد أن طيف به في البلاد و دفن معه (اه).
و عن المرتضى في بعض مسائله أنه رد إلى بدنه بكربلاء من الشام ، و قال الشيخ الطوسي و منه زيارة الأربعين. و قال سبط بن الجوزي في تذكرة الخواص أشهر الأقوال أن يزيد رده إلى المدينة مع السبايا ثم رد إلى الجسد بكربلاء فدفن معه قاله هشام و غيره (اه).
(الثالث) أنه مدفون بظهر الكوفة دون قبر أمير المؤمنين عليهالسلام رواه في الكافي بسنده عن الصادق عليهالسلام.
(الرابع) أنه دفن بالمدينة المنورة عند قبر أمه فاطمة عليهاالسلام و أن يزيد أرسله إلى عمرو بن سعيد بن العاص بالمدينة فدفن عند أمه الزهراء عليهاالسلام و أن مروان بن الحكم كان يومئذ بالمدينة فأخذه و تركه بين يديه و قال:
يا حبذا بردك في اليدين و لونك الأحمر في الخدين
و الله لكأني أنظر إلى أيام عثمان .حكاه سبط بن الجوزي في تذكرة الخواص عن ابن سعد في الطبقات . و في كتاب جواهر المطالب لأبي البركات شمس الدين محمد الباغندي الشافعي كما في نسخة مخطوطة في المكتبة الرضوية عند ذكر أحوال الحسين عليهالسلام : و أما رأسه فالمشهور بين أهل التاريخ و السير أنه بعثه ابن زياد الفاسق إلى يزيد بن معاوية و بعث به يزيد إلى عمرو بن سعيد الأشدق لطيم الشيطان و هو إذ ذاك بالمدينة فنصبه و دفن عند أمه بالبقيع.
(الخامس) أنه بدمشق قال سبط ابن الجوزي حكى ابن أبي الدنيا قال وجد رأس الحسين عليهالسلام في خزانة يزيد بدمشق فكفنوه و دفنوه بباب الفراديس و كذا ذكر البلاذري في تاريخه قال هو بدمشق في دار الإمارة و كذا ذكر الواقدي أيضا (اه) و في جواهر المطالب ذكر ابن أبي الدنيا أن الرأس لم يزل في خزانة يزيد حتى هلك فأخذ ثم غسل و كفن و دفن داخل باب الفراديس بمدينة دمشق (اه) (و يروى) أن سليمان بن عبد الملك قال وجدت رأس الحسين عليهالسلام في خزانة يزيد بن معاوية فكسوته خمسة أثواب من الديباج و صليت عليه في جماعة من أصحابي و قبرته (و في رواية) أنه مكث في خزائن بني أمية حتى ولي سليمان بن عبد الملك فطلب فجيء به و هو عظم أبيض في سفط و طيبه و جعل عليه ثوبا و دفنه في مقابر المسلمين بعد ما صلى عليه فلما ولي عمر بن عبد العزيز سأل عن موضعه فنبشه و أخذه و الله أعلم ما صنع به (و قال) بعضهم: الظاهر من دينه أنه بعث به إلى كربلاء فدفنه مع الجسد الشريف.
و في جواهر المطالب عن الحافظ بن عساكر أن يزيد بعد ما نصبه بدمشق ثلاثة أيام وضعه بخزانة السلاح حتى كان زمن سليمان بن عبد الملك فجيء به و قد بقي عظما أبيض فكفنه و طيبه و صلى عليه و دفنه في مقابر المسلمين (و روى) ابن نما عن منصور بن جهور أنه دخل خزانة يزيد لما فتحت فوجد بها جونة حمراء فقال لغلامه سليم احتفظ بهذه الجونة فإنها كنز من كنوز بني أمية فلما فتحها إذا فيها رأس الحسين عليهالسلام و هو مخضوب بالسواد فلفه في ثوب و دفنه عند باب الفراديس عند البرج الثالث مما يلي المشرق »انتهى« (أقول) : و كأنه هو الموضع المعروف الآن بمسجد أو مقام أو مشهد مشيد معظم.
(السادس) أنه بمسجد الرقة على الفرات بالمدينة المشهورة، حكى سبط ابن الجوزي عن عبد الله بن عمر الوراق أن يزيد لعنه الله قال لأبعثنه إلى آل أبي معيط عن رأس عثمان و كانوا بالرقة فبعثه إليهم فدفنوه في بعض دورهم ثم أدخلت تلك الدار في المسجد الجامع ، قال و هو إلى جنب سدرة هناك و عليه شبه النيل أو لا يذهب شتاء و لا صيفا.
(السابع) أنه بمصر نقله الخلفاء الفاطميون من باب الفراديس إلى عسقلان ثم نقلوه إلى القاهرة و له فيها مشهد عظيم يزار نقله سبط ابن الجوزي (أقول) : حكى غير واحد من المؤرخين أن الخليفة الفاطمي بمصر أرسل إلى عسقلان و هي بين مصر و الشام فاستخرج رأسا قال إنه رأس الحسين عليهالسلام و جيء به إلى مصر فدفن فيها في المشهد المعروف الآن و هو مشهد معظم يزار و إلى جانبه مسجد عظيم رأيته في سنة1321 و المصريون يتوافدون إلى زيارته أفواجا رجالا و نساء و يدعون و يتضرعون عنده و أخذ الفاطميين لذلك الرأس من عسقلان و دفنه بمصر لا ريب فيه لكن الشأن في كونه رأس الحسين عليهالسلام.
(و هذه) الوجوه الأربعة الأخيرة كلها من روايات أهل السنة و أقوالهم خاصة و الله أعلم.
مشهد رؤوس العباس و علي الأكبر و حبيب بن مظاهر بدمشق
رأيت بعد سنة1321 في المقبرة المعروفة بمقبرة باب الصغير بدمشق مشهدا وضع فوق بابه صخرة كتب عليها ما صورته:
(هذا مدفن رأس العباس بن علي و رأس علي بن الحسين الأكبر و رأس حبيب بن مظاهر) ثم إنه بعد ذلك بسنين هدم هذا المشهد و أعيد بناؤه و أزيلت هذه الصخرة و بني ضريح داخل المشهد و نقش عليه أسماء كثيرة لشهداء كربلاء ، و لكن الحقيقة أنه منسوب إلى الرؤوس الشريفة الثلاثة المقدم ذكرها بحسب ما كان موضوعا على بابه كما مر.
و هذا المشهد: الظن قوي بصحة نسبته لأن الرؤوس الشريفة بعد حملها إلى دمشق و الطواف بها و انتهاء غرض يزيد من إظهار الغلبة و التنكيل بأهلها و التشفي لا بد أن تدفن في إحدى المقابر فدفنت هذه الرؤوس الثلاثة في مقبرة باب الصغير و حفظ محل دفنها و الله أعلم.
ثالث أئمة أهل البيت الطاهر و ثاني السبطين سيدي شباب أهل الجنة و ريحانتي المصطفى و أحد الخمسة أصحاب العباء و سيد الشهداء و أمه فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله.