الاثنين، 13 ربيع الأول 1433 - Monday, 06 February 2012
خطبة علي عند تزويجه بفاطمة عليها السلام
عن ابن مردويه أن النبي صلىاللهعليه وآله قال لعلي تكلم خطيبا لنفسك فقال: الحمد لله الذي قرب من حامديه و دنا من سائليه و وعد الجنة من يتقيه و أنذر بالنار من يعصيه نحمده على قديم إحسانه و أياديه حمد من يعلم أنه خالقه و باريه و مميته و محييه و سائله عن مساويه و نستعينه و نستهديه و نؤمن به و نستكفيه و نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة تبلغه و ترضيه و أن محمدا عبده و رسوله ص صلىاللهعليه وآله صلاة تزلفه و تحظيه و ترفعه و تصفيه و هذا رسول الله صلىاللهعليه وآله زوجني ابنته فاطمة على خمسمائة درهم فاسألوه و اشهدوا قال رسول الله صلىاللهعليه وآله قد زوجتك ابنتي فاطمة على ما زوجك الرحمن و قد رضيت بما رضي الله فنعم الختن (الختن بفتحتين زوج البنت) وهذه الرواية تنفي ما قاله أهل اللغة من أنه عند العرب كل من كان من قبل المرأة كالأب و الأخ و أنه عند العامة زوج البنت. أنت و نعم الصاحب أنت و كفاك برضى الله رضى ثم أمر النبي صلىاللهعليه وآله بطبق بسر (البسر بالضم ثمر النخيل قبل أن يصير رطبا). أو تمر و أمر بنهبه و الروايات مختلفة في قدر مهر الزهراء (ع) و جنسه و الصواب أنه كان خمسمائة درهم اثنتي عشرة أوقية و نصفا الأوقية أربعون درهما لأنه مهر السنة كما ثبت من طريق أهل البيت عليهمالسلام و ما كان رسول الله صلىاللهعليه وآله ليعدوه في تزويج علي بفاطمة و تدل عليه روايات كثيرة.
و في رواية ابن سعد في الطبقات كان صداق بنات رسول الله صلىاللهعليه وآله و نسائه خمسمائة درهم اثنتي عشرة أوقية و نصفا أما ما دل على أنه أربعمائة مثقال كالخطبة السابقة فهو يقتضي أن يكون أكثر من خمسمائة درهم لأن كل سبعة مثاقيل عشرة دراهم فالخمسمائة درهم تبلغ ثلاثمائة و خمسين مثقالا لا أربعمائة إلا أن يكون للمثقال أو الدرهم وزن آخر غير المشهور (و قيل) إنه كان أربعمائة و ثمانين درهما حكاه في الإستيعاب و يدل عليه قول الحسين عليهالسلام في خبر خطبة مروان أم كلثوم بنت عبد الله بن جعفر ليزيد بن معاوية : لو أردنا ذلك ما عدونا سنة رسول الله صلىاللهعليه وآله في بناته و نسائه و أهل بيته و هو اثنتا عشرة أوقية يكون أربعمائة و ثمانين درهما و قوله قد زوجتها من ابن عمها القاسم على أربعمائة و ثمانين درهما (و في رواية) أن عليا«ع» باع بعيرا له بذلك المقدار و في رواية أن المهر كان درع حديد و هي التي تسمى الحطمية منسوبة إلى حطم بضم الحاء و فتح الطاء ابن محارب و كان يعمل الدروع. فباعها بهذا المقدار«و في رواية»أنه كان درع حديد و بردا خلقا.و تدل بعض الأخبار على أن الدرع و البرد لم يكونا مهرا بل بيعا لذلك.
(و روى) الصدوق في عيون أخبار الرضا بسنده عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا عن أبيه عن آبائه عليهمالسلام عن علي عليهالسلام قال قال لي رسول الله صلىاللهعليه وآله يا علي لقد عاتبني رجال من قريش في أمر فاطمة و قالوا خطبناها إليك فمنعتنا و زوجت عليا فقلت لهم ما أنا منعتكم و زوجته بل الله منعكم و زوجه (الحديث) . قال ابن عبد البر في الإستيعاب إن رسول الله صلىاللهعليه وآله قال لها زوجتك سيدا في الدنيا و الآخرة و أنه لأول أصحابي إسلاما و أكثرهم علما و أعظمهم حلما ذكر ذلك في ترجمة علي عليهالسلام.
ثم إن عليا عليهالسلام أتى بالدراهم فصبها بين يدي رسول الله صلىاللهعليه وآله فقبض منها قبضة فأعطاها بلالا و قال ابتع لفاطمة طيبا و في الإستيعاب أمر صلىاللهعليه وآله أن يجعل ثلثها في الطيب و في رواية لابن سعد ثلثين في الطيب و ثلثا في الثياب ثم قبض منها بكلتا يديه فأعطاه أبا بكر و قال ابتع لفاطمة ما يصلحها من ثياب و أثاث البيت و أردفه بعمار و عدة من أصحابه فكانوا يعرضون الشيء على أبي بكر فان استصلحه اشتروه و قبض قبضة كانت ثلاثة و ستين أو ستة و ستين فأعطاها أم أيمن لمتاع البيت و دفع الباقي إلى أم سلمة فقال أبقيه عندك فكان مما اشتروه:
أمها خديجة بنت خويلد أم المؤمنين و كانت أصغر بنات رسول الله صلىاللهعليه وآله و أحبهن إليه و انقطع نسل رسول الله صلىاللهعليه وآله إلا من فاطمة و لم يخلف صلىاللهعليه وآله من بنيه غيرها.