الاثنين، 13 ربيع الأول 1433 - Monday, 06 February 2012
الجود و السخاء - حسن الخلق - الرأي و التدبير - العبادة
الجود و السخاء:
و إذا نظرنا إلى جوده و سخائه وجدناه أسخى من السحاب الهاطل و وجدناه لا يبارى في ذلك و لا يماثل قال الشعبي: كان أسخى الناس وقال عدوه معاوية: لو ملك بيتا من تبر و بيتا من تبن لأنفق تبره قبل تبنه و كان يكنس بيوت الأموال و يصلي فيها و يقول يا صفراء و يا بيضاء غري غيري و لم يخلف ميراثا و كانت الدنيا كلها بيده عدا الشام و لم يعمل بآية النجوى غيره.وأعتق ألف عبد من كسب يده و لم يقل لسائل لا قط.
حسن الخلق:
و إن نظرنا إلى حسن أخلاقه وجدناه يضرب به المثل في ذلك حتى عابه به أعداؤه لما لم يجدوا فيه عيبا.وقال أصحابه: كان فينا كأحدنا لين جانب و شدة تواضع و سهولة قياد و كنا نهابه مهابة الأسير المربوط للسياف الواقف على رأسه.
الرأي و التدبير:
و إن نظرنا إلى رأيه و تدبيره وجدناه أصوب الناس رأيا و أحسنهم تدبيرا فهو الذي أشار على عمر بوضع التاريخ للهجرة .و بترك حلي الكعبة لما أراد أخذه و أشار لما اجتمعت الفرس على غزو بلاد الإسلام أن لا يذهب بنفسه لأن الأعاجم إذا رأوه قالوا هذا رجل العرب فان قطعتموه فقد قطعتم العرب و كان أشد لكلبهم و أن لا يشخص أهل الشام و لا أهل اليمن خوفا على ذراريهم من الروم و الحبشة و لا أهل الحرمين لئلا تنتفض عليه وقال أن القتال ليس بالكثرة بل بالبصيرة و أن يبعث إلى أهل البصرة فلتقم فرقة منهم على ذراريهم و أخرى على أهل عهدهم لئلا ينقضوا و لتسر فرقة منهم إلى إخوانهم مددا لهم فقبل ذلك عمر و كان هو الرأي.و هو الذي أشار على عثمان بأمور كان صلاحه فيها لو قبلها.
العبادة:
و إذا نظرنا إلى عبادته وجدناه أعبد الناس و كانت جبهته كثفنة البعير لطول سجوده و في الأدعية المأثورة عنه كفاية.و كان زين العابدين على ما هو عليه من العبادة يستصغر عبادته في جنب عبادة جده أمير المؤمنين .
و من عجيب أحواله أنه اجتمعت في صفاته الأضداد فبينما هو يمارس الحروب و يبارز الأقران و يقتل الشجعان و من تكون هذه صفته لا بد أن يكون قاسي القلب شرس الخلق بينما نراه كذلك إذا هو أعبد العباد. يقضي ليله بالصلاة و العبادة و التضرع و الابتهال و الخضوع لله تعالى و إذا به أحسن الناس خلقا و أرقهم طبعا و ألينهم عريكة.
سيد الوصيين و أول أئمة المسلمين و خلفاء الله في العالمين بعد سيد المرسلين محمد صلىاللهعليه وآله.